الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
نفحات القرآن
لأنّ وقوع هذه الحادثة كما ذكر المؤرخون - يتعلق بالفترة التي تلت ميلاد المسيح عليه السلام ، وقد صرّح البعض بأنّ وقوع هذه الحادثة حصل في الفترة ما بين عام 249 - 251 ميلادي ، فعلى هذا لا يمكن أن تكون مذكورة في التوراة والإنجيل ، نلاحظ ما ورد في كتاب أعلام القرآن : « إنّ خلاصة ما نقله المؤرخون الأوربيون عن قصة أصحاب الكهف هو : في عصر دكيوس ( 249 م - 251 م ) الذي كان يسوم المسيحيين سوء العذاب ، هرب سبعة شبان من النبلاء ولجأوا إلى غار ، فأمر دكيوس أن يغلقوا فوهة الغار ببناء جدار عليه ليهلكوا جوعاً وعطشاً ، لكن هؤلاء السبعة غرقوا في نومٍ عميق ، وبعد مرور 157 عام استيقظوا من نومهم في عصر الملك « تيوذر الثاني » ويطلق المؤرخون الأوربيون على هؤلاء اسم النيام السبعة في أفسوس » . وجاء في فصل آخر من هذا الكتاب : إنّ أول من سرد هذه القصة هو « جاك » في القرن الخامس الميلادي ، وهو من سكنة « ساروك » الذي كان يرأس الكنيسة في سوريا خلال رسالة كتبت بالسريانية ، وترجم هذه الرسالة من السريانية إلى اللاتينية شخص يدعى « غوغويوس » وانتخب لها اسم « جلال الشهداء » « 1 » . لقد احتلت هذه القصة مقاماً متميزاً في التاريخ الإسلامي والأدب الشرقي والغربي ، وتمكنت هذه القصة من وضع بصماتها على الأدب « الروسي » و « الحبشي » أيضاً « 2 » . بناءً على هذا فإنّ القرآن الكريم لم ينفرد بذكر هذه الحادثة ، بل ورد ذكرها في الكتب التأريخية الأخرى . 3 - مكان الغار المشهورة أنّ الغار يقع بالقرب من مدينة « افسوس » أحد مدن آسيا الصغرى ( تركيا
--> ( 1 ) أعلام القرآن ، ص 171 - 172 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 181 .